Posts

نظرة جديدة لسقف الممكن

بناءً علي فكرة خلق الله للناس سواسية في الدرجات بغض النظر عن أي من الإعتبارات المجتمعية أو الأهرامات التي تُقسَّم الناس فيها إلي درجات في بعض العلوم كالإقتصاد و علم الإجتماع، هل الناس سواسية في الواجبات كما هم سواسية في الحقوق؟ علي عكس كل المخلوقات كالملائكة مثلاً، خلق الله البشر أحرارًا، لكن هل هذا يعني بالضرورة أنه أعطاهم الرخصة لفعل ما يريدون؟ كما ذكرتُ سلفًا، البشر سواسية، لكن للأسف بعض أصحاب القوي يستخدمون قوتهم ضد من هم أضعف، و هذا يتعارض مع قاعدة كونية مهمة خلقها الله مع خلق البشر  و هي إقامة العدل إذا عدنا لأول سؤال ذكرته مسبقًا، الناس سواسية في الحقوق لكن هل هم سواسية في الواجبات؟ أول إجابة منطقية أستنتجتها هي لا، كيف هم سواسية في الواجبات و قواهم و مسؤولياتهم متفاوتة؟ حسنًا، قواهم متفاوتة لكن هل هذا يتعارض مع أن لكل منهم ثغر يسده؟ فمثلًا إذا قارننا بين البروفيسور الجامعي و الموظف العامل في شئون خدمة الطلاب في الجامعة سيُخيّل لنا في البداية أن البروفيسور تأثيره أهم لكن إذا نظرنا نظرة واسعة علي هيكل الجامعة سنجد أن لكل ثغره و كل منهما يختار الثغر المناسب له، لكن أقواهم ...

رائحة فمّ الصائم

أحبُ جدًا العطور القديمة التي عرفها الناس علي مرّ العصور كالمسك و العود، يجتاحني شعور بالأصالة عندما أشمّهما، كثيرًا ما أسمع ممن حولي أن أفضل أنواع المسك و العود تُباع في السعودية، فأظنّ أن المسك السعودي خيرٌ من ذلك الذي أشمه هنا، و لكن هل هناك أفضل من المسك السعودي باهظ الثمن؟ و إن كان فما هو؟ الجمال أمرٌ نسبي يُقاس بمقاييس، أو بدون، لكن المهم أنه يختلف علي حسب منظور كل منا و تعريفه للجمال. و المقاييس تُبني علي المنظور. و ما لاحظته أن أغلب مقاييس الجمال مادّية مرتبطة بحواسنا الخمس فقط، بمعني أدق مقاييس الجمال حبيسة حوائط حواسنا الخمسة فقط، و أقول هنا حبيسة لأن حقيقةً الجمال مفهومه واسع و لكن التوجه المادي في العالم ضيق مفهوم الجمال حتي سلبه أغلب معانيه. و إذا أنتقلنا من مقاييس العالم الضيقة إلي مقاييس الله الواسعة سنجدُ أنه ورد عن الرسول عليه الصلاة و السلام: "قَالَ الله تَعَالَى: "كُلُ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَوم، فَإِنَهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ." رواه البخاري. فنجدُ أن رائحة فمّ الصائ...

قصة الإنسان

بطلة الرواية حاولت الإنتحار بشكل سلمي جدًا و كأنها تحتسي قهوتها الصباحية في شرفة منزلها الهادئ في فصل الربيع . حدثت نفسها أنه ليس هناك معني للحياة، لذلك هي تُفضل الموت لأنها تعتبره حريةً من قيد إنتظار النهاية؛ ها هي ذا أختارت النهاية .  أحب جدًا أن تبدأ النقاشات أو الخطابات بسؤال يثير فضولي، أحب أن يدفعني المُخاطب إلي التفكير دفعًا عن طريق طرح بعض الأسئلة حول الموضوع . بدأت سورة الإنسان بسؤال لو كان للجماد فضول لأثار فضوله :" هل أتي علي الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؟ ". أين كُنت قبل أن تكون نطفة في رحم أمك؟ هل كنت شيئًا اصلاً؟ إنجازاتك و صفاتك و إنتصاراتك هل كان لها أية أثر عندما كنت طفلاً لا تفقه أي شيئ؟ من أعطاك الحياة؟ ثم جعلك تحيا؟ " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا ". بداية القصة تجيب علي السؤال الأول، فتوضح من أين أتي الإنسان و من وهبه الحياة، ثم في كلمة واحدة - و ذلك لبل...