Posts

قصة الإنسان

بطلة الرواية حاولت الإنتحار بشكل سلمي جدًا و كأنها تحتسي قهوتها الصباحية في شرفة منزلها الهادئ في فصل الربيع . حدثت نفسها أنه ليس هناك معني للحياة، لذلك هي تُفضل الموت لأنها تعتبره حريةً من قيد إنتظار النهاية؛ ها هي ذا أختارت النهاية .  أحب جدًا أن تبدأ النقاشات أو الخطابات بسؤال يثير فضولي، أحب أن يدفعني المُخاطب إلي التفكير دفعًا عن طريق طرح بعض الأسئلة حول الموضوع . بدأت سورة الإنسان بسؤال لو كان للجماد فضول لأثار فضوله :" هل أتي علي الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؟ ". أين كُنت قبل أن تكون نطفة في رحم أمك؟ هل كنت شيئًا اصلاً؟ إنجازاتك و صفاتك و إنتصاراتك هل كان لها أية أثر عندما كنت طفلاً لا تفقه أي شيئ؟ من أعطاك الحياة؟ ثم جعلك تحيا؟ " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا ". بداية القصة تجيب علي السؤال الأول، فتوضح من أين أتي الإنسان و من وهبه الحياة، ثم في كلمة واحدة - و ذلك لبل...

عن القوة

"بسم الله رب الغُلام أقتل الغُلام" ثم قُتل الغُلام! بعد أن نطق الملك الذي يدعي الألوهية كلمة التوحيد. ثم آمن كل من شهدوا علي تلك الواقعة. فألقي بهم الملك في الأخاديد و ماتوا تمامًا كما مات الغُلام. الغريب في قصة أصحاب الأخدود أن أهل تلك القرية كانوا يعبدون الملك قبل تلك الواقعة و لم يتغير ذلك إلا بسبب الغُلام الذي كان تلميذًا للراهب و الساحر في الآونة نفسها، و لكنه عرف الله، ففضل طريق الله علي طريق السحر. و عرفت القرية بأجمعها الله بسبب الغلام، فأختار كل من في القرية الله فوق الملك المُتجبر. يخطر ببالي السؤال نفسه كلما سمعت تلك القصة، هل من الممكن لإنسان واحد أن يُحدث تغييراً جذريا؟ الإجابة بالنسبة لي: نعم. قد يشعر بالغُربة أحياناً، قد يشعر أحيانا أن المُواجهة تفوق قوته. ثم يأخذنا ذلك لسؤال آخر: من أين للإنسان بالقوة، أقول: القوة من عند الله. قد يشعر الإنسان بالوهن و الوحدة و هو يواجه التيار وحده و ذلك لأنه في حقيقة الأمر ضعيف، "و خُلق الإنسان ضعيفًا"، لكنّه يتقوي بالله. فإذا أراد الله بك خيرًا أستخدمك و أمدّك بالقوّة الكافية لتترُك أثرًا في كل من تراهُ. تمامًا كال...

حافلة الأحلام

المكان: مصر، الجيزة، أمام جامعة القاهرة. الزمان: الحادية عشرة صباحًا. أحُب المساحات الواسعة و البراح، أري فيهما أمانًا و حرّية. أكره الزحام و الضوضاء. بعد إنهائي لإختبار منتصف الفصل الدراسي اليوم هممت للرجوع إلي بيتي، في طريقي لمحطة الحوافل قابلتُ حافلة أحلامي، حافلة حمراء شبه فارغة، متجهة إلي ميدان لبنان، راكبيها كل منهم في وادٍ يحدّقون في سماء الربيع الجميلة، يبدو أنهم يحبون البراح، ولا يكترثون للعالم الخارجي كثيرًا مثلي. قرار الركوض خلف حافلة الأحلام لم يستغرقني كثيرًا لأن جمال السكون، و تأمل شوارع الجيزة المليئة بالقصص الصامتة لا يُضاهيه جمال، أُعرف بإصراري و قوّة عزيمتي، لذلك ظللتُ أركض خلف الحافلة حتي كنت علي مشارف الوصول إليها، فإذا بها تسيرُ بعيدًا، حتي توارت بين السيارات البعيدة. تذكرتُ حينها أن الإنسان عندما يتمنّي  شيئًا يسعي إليه بكل قوّته ناسيًا أن" لله الأمر من قبل و من بعد" و أن رزقه كله و إن كان حافلة بيد الله قبل أن يكون نتيجة سعيه. إذا أغلقنا أعيننا للحظات و تصورنا أنفسنا نركض خلف كل شيئ تمنيناه بشدة، سنجدُ أننا في بعض الأحيان نفقد معاني في بحثنا عن أمني...

أبصرت اللطف

" و إذا تأمل الواحد منا نفسه في موضوعية شديدة و نظر إلي باطنه في حياد مطلق فإنه سيلاحظ أنه في حالة تذبذب دائم بين هذه المراتب صاعدًا و هابطًا من لحظة لأخري و من يوم لآخر، من حالة وجدانية إلي حالة شهوانية إلي صفاء روحاني "  في محاولاتي الكثيرة لتأمل نفسي، أبصرتُ كل الجوانب التي ذكرها د مصطفي محمود في كتابه، و في أوقات الشدة و البلاء بالأخص أبصرتُ لطف الله في نفسي و في من حولي . فمثال علي ما أقول البُكاء، البكاء رحمة، البكاء يحمل في ثناياه ما لا تقوي علي حمله آلاف الكلمات، يعكس الإنفعالات الداخلية التي لولاه قد تظل بداخل الإنسان و بقاءها بداخله مؤذي جدًا . التجاوز، من لطف الله بالإنسان أن ذاكرته محدودة، و أن المشاعر مُتجددة و مُتغيرة، فمثلًا قد تتذكر حدث مؤلم منذ أعوامٍ، لكنك لن تعيش الألم و المشاعر نفسها مرتين، إلا إذا جددتها أنت مُتعمّدًا . و أبرز لطائف و رحمات الله التي أودعها في النفس البشرية و شرعها و أمرنا بها هي الر...