Posts

خفيٌّ لا يخفي

{ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ( الأنبياء :87) تعلمتُ مؤخراً أن معرفة الإنسان الجيدة و العميقة لنفسه أمرٌ مهم جداً للصحة النفسية و التطور، بالرغم من محاولاتي العديدة لمعرفة نفسي، إلا أنني شعرتُ أن هُناك ثمة شيئ بداخلي أخفقت في فهمه، في مكان بعيدٍ و مجهول، هناك بقعة مُظلمة في قلبي، ولا أستطيع التواصل معها، طرقتُ بابها، لكنه موصدٌ .  لم أستطع أن أحكي لأحدٍ عن البقعة التي أكابدُ عناء الوصول إليها و لا أستطيع، لا أخفيكم سرّاً لم أكن أعلم بوجود هذه البقعة من قبل، و لم أكن أصدق أنه يمكن أن يكون هناك شيئ بداخلي لا أفهمه ولا أعرفه، لكن مؤخراً بعد بحثٍ طال علمتُ أن هناك ثمة أمور لا يعلمها أحد عني، ولا حتي أنا أعلمها عن نفسي، ذلك لأنها عميقة، خفية، و مُظلمة . المساحة بين سطح البحر و قاعه مساحة مهولة ، و بين سماء الدنيا و السماء السابعة مهولة أيضاً، و المساحة بين السماء السابعة و قاع البهر مهولة جداً...

هل يحتاج قلبك لمنظار طبي؟

إدراك المُتغيرات حولنا أمرٌ مهم-لا ريب- لأن بناءً عليه تختلف إستجاباتنا للمؤثرات الخارجية، و لذلك خلق الله للإنسان حواس ليعي بها ما يحدث حوله، فعندما تعمل تلك الحواس لنقل صورة ما لعقلك، يترجم عقلك هذه الصورة و يسمّي ذلك "الإدراك الحسّي". في بعض الأحيان للأسف يتشوه الإدراك الحسّي للأفراد نتيجة عوامل داخلية أو خارجية، ففي دراسة ما، كان هناك عدد من الأطفال، بعضهم فقراء و البعض الآخر أغنياء، أُعطي الأطفال قطع نقود معدنية، و كان مطلوباً منهم أن يعيدوا رسم النقود كما رأوها بالظبط، رسم الأطفال الأغنياء النقود بحجمها الطبيعي، علي عكس الأطفال الفقراء الذين رسموها بحجم أكبر من حجمها الطبيعي. جاءت نتائج الدراسة لتضع قاعدة نفسية مهمة و هي أن عندما يشتهي أحد شيئ ما يراه أكبر و أهم من حجمه الطبيعي. لذلك فإن ميول النفس عادةً ما ينتج عنها تعطل و تشويه للإدراك الحسّي، فمثلاً عندما يُخطئ قلب الإنسان-و هو في موقفنا هذا حاسة البصر- في رؤية أمر معين، ينتج عنه إدراك مشوه، و من ثم تعامل خاطئ مع المواقف. أري أن أكثر الأمور التي تنظر إليها القلوب نظرة خاطئة هي الدنيا،  فقد ورد عن الرسول عليه الصلا...

عند باب المسجد

هل تفقدون من أحد؟ قالوا : نفقد فلانا، ونفقد فلانا، قال : انظروا هل تفقدون من أحد؟، قالوا : لا، قال : " لكني أفقد جليبيبا " بعد إحدي الغزوات، كان الرسول ( ص ) يتفقد الصحابة، عندما لاحظ غياب جُليبيب،   بعد أن أمر الرسول بالبحث عنه، وجده الصحابة إلي جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه .  كان جُليبيب فقيراً مُعدماً، ذو ثياب بالية، يأويه المسجد بين أركانه الدافئة عندما يحل الظلام و يهرع الناسُ إلي بيوتهم، لم يكن لجُليبيب سوي قلباً مُخلصاً آمن بالله و رسوله و عملاً صالحاً .   في يوم من الأيام دخل جُليبيب علي الرسول ( ص ) ، فقال له الرسول :" أهلاً بمن خبرني به جبريل " ، قال :" أو مثلي؟ " ، فقال :" خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء ".  المُجتمع عادةً ما ينقسمُ إلي طبقات، و قد ناقش العديد من علماء الإجتماع ظاهرة الطبقية، و لكن كيف ناقشها الإسلام؟ هل طبقة الفرد تؤثر علي رؤية الناس له؟   القرآن - يا أصدقائي - ناقش ظواهر حياتية عديدة، ...